فئة من المدرسين
164
تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك
قال اللّه تعالى : « وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ » « 1 » أي : منه ، وتقول : « مررت بالذي أنت مار » أي : به ، ومنه قوله : 36 - وقد كنت تخفي حبّ سمراء حقبة * فبح لان منها بالذي أنت بائح « 2 » أي أنت بائح به . فإن اختلف الحرفان لم يجز الحذف نحو : « مررت بالذي غضبت عليه » فلا يجوز حذف « عليه » ، وكذلك « مررت بالذي مررت به على
--> ( 1 ) المؤمنون ( 33 ) هي : « وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ » . ( 2 ) البيت لعنترة بن شداد العبسي . حقبة : زمنا طويلا ، لان : أصله : الآن ، فحذفت الهمزة التي بعد اللام ونقلت حركتها ( الفتحة ) إليها فصارت : « الان » ثم حذفت همزة الوصل لعدم الحاجة إليها فصارت الكلمة : لان ، وقيل ( لان : لغة في الآن ) . المعنى : لقد أخفيت حبك لتلك الفتاة السمراء زمنا طويلا فبح الآن من أمر غرامك بما تحبّ . الإعراب : قد : حرف تحقيق ، كنت : كان الناقصة واسمها : تخفي : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على آخره للثقل ، والفاعل أنت ، حب : مفعول به ، سمراء : مضاف إليه مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف لألف التأنيث الممدودة ، والجملة في محل نصب خبر لكان . حقبة : ظرف زمان منصوب متعلق بتخفي . لان : ظرف زمان مبني على الفتح في محل نصب متعلق ببح ، ( بعضهم يجعله معربا منصوبا بالفتحة ) ، أنت بائح : مبتدأ وخبر ، والجملة : صلة الموصول لا محل لها من الإعراب والعائد محذوف تقديره : أنت بائح به . . الشاهد فيه : الذي أنت بائح فقد حذف العائد لأنه مجرور بمثل الحرف الذي جر به الموصول ، لفظا ومعنى ، واتفقا في مادة التعليق ( بح بالذي ، بائح به )